القائمة الرئيسية

الصفحات

أسرار نجاح المنتجات اليابانية فى الأسواق العالمية

أسرار نجاح المنتجات اليابانية فى الأسواق العالمية
قصة صعود المنتج الياباني ، وكيف تحولت دولة منعدمة الموارد بعد الحرب العالمية إلى أقوى الدول الاقتصادية في العالم، فى هذا التقرير سنتحدث عن أسرار نجاح المنتجات اليابانية فى الأسواق العالمية

الحرب العالمية الثانية وانهيار اليابان

نبدأ من الحرب العالمية الثانية، ففي السادس من أغسطس عام 1945 وفي نهاية الحرب العالمية الثانية قام الجيش الأمريكي بهجوم نووي على اليابان وبالتحديد على ولايتي هيروشيما وناجازاكي، والتى أسفرت عن تدمير اليابان كليًا بكل ما تعنيه الكلمة، وقد قضت تلك الضربه على عشرات الآلاف من اليابانيين ، ولم يعد هناك آمل لمن بقى على قيد الحياة.

وفي الخامس عشر من الشهر ذاته أعلن امبراطور اليابان Hirohito استسلام اليابان والتي كانت على أبواب المجاعة وذلك بسبب القضاء على مواردها وعلى بنيتها التحتية، حيث كانت دولة فقيرة في مواردها الطبيعة، فحينها لم يتبقى فى اليابان سوى عقول الشعب الياباني الكادح.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، كانت الولايات المتحدة الأمريكية هي المسيطرة على الاسواق العالمية وكانت تغزوها بمنتجاتها، وذلك لانها كانت الدولة الوحيدة التي خرجت من الحرب ولم تتأثر مواردها كباقي الدول المشاركة في الحرب، فغالبًا كانت معظم المنتجات الأمريكية تباع دون بذل جهد أو عناء، وكان ذلك سببًا لعدم تركيز الشركات الأمريكية على الجودة.

اقرا ايضًا : اليابان تضع رقم قياسى جديد فى سرعة الانترانت وتصبح الأولى عالميًا

أما على الصعيد الآخر كانت اليابان تعمل في صمت وكانت تعمل على تطوير منتجاتها في أسرع وقت ممكن، وفي غضون 30 عام استطاعت اليابان أن تتفوق على الشركات الأوروبية في مختلف الصناعات، مثل صناعة السيارات وصناعة الأجهزة الكهربائية المختلفة، حتى أنهُ في عام 1968 أصبح الاقتصاد الياباني ثاني أكبر إقتصاد في العالم.

وعلى الفور قامت إحدى شبكات التلفزيون الأمريكي بإرسال طاقم لليابان لمعرفة سر تفوق اليابان فى صناعة المنتجات اليابانية والتى جعلت منحني إقتصادها في صعود دائم حتى أصبح يطلق على اليابان لقب " كوكب اليابان ".

" إذا كانت اليابان تستطيع فلماذا لا نستطيع " هذهِ  الفقرة كانت عنوان لحلقة نشرتها الشبكة التلفزيونية بعد أن اكتشف الفريق الأمريكى الذى وصل اليابان عام 1980، أن المساعد الأول لليابان هو المهندس الأمريكي William Deming بالرغم ان المهندس ويليام لم يحظي بشهرة واسعة في الولايات المتحدة الأمريكية بخلاف اليابان.

والمهندس ويليام كان رائدًا فى مجال التصنيع، حيث تخصص فى الدراسة الجامعية فى هندسة التصنيع بــ " جامعة يل " كما حصل ويليام على درجة الدكتوراه فى الرياضيات والفيزياء.

كيف ساعد William Deming اليابان حتى تفوقت بمنتجاتها ؟

William Deming

في البداية قام اتحاد علماء ومهندسو اليابان بإرسال دعوة للمهندس الأمريكي ويليام ديمينغ وذلك من أجل عمل ندوة تثقيفية لليابانيين مدتها 8 أيام وكان ذلك في عام 1950 ، حيث كان مضمونها يتمحور في إدارة نظام الجودة.

ومنذ أن وصل المهندس وليام إلى اليابان، وفي أولى كلماته فوجئ بأن من يستمع لخطابه ليس مهندسو الشركات أو حتى عمالها، لكن من حضر لكي يستمع إليه هم الرؤوساء التنفيذيين للشركات الكبرى في اليابان.

وكانت أولى النصائح التي قالها William Deming في الندوة هو عدم تقليد نظام الفحص الأمريكي، حيث أن هذا النظام هو السبب وراء عدم تطور المنتجات والصناعات الأمريكية.

ونصحهم بإستخدام المؤشرات الإحصائية في مراقبة الجودة، وقام بالشرح لهم لأول مرة عن نظام مراقبة الجودة الاحصائية SQC وهو النظام الذي سار عليه اليابانيين، والذي ساعدهم على الحصول على منتجات مرتفعة الجودة ومنخفضة التكاليف.

وهذا النظام كان لهُ الفضل في تمييزهم عن باقي دول العالم في العديد من الصناعات المختلفة وبالأخص صناعة السيارات حتى أصبحت اليابان أكبر مُصنع للسيارات في العالم، وثاني أكبر مُصنع للسيارت في السوق الأمريكي وذلك عام 2007. 

اقرا ايضًا : افضل 7 طرق لبدء الاستثمار بمبلغ صغير من المال

أما في مجال الالكترونيات، فقد سارت اليابان على نفس المنوال التي سارت عليه في قطاع صناعة السيارات، ومن ثم باقي المجالات الأخرى، حتى أصبحت اليابان حاليًا ثالث أكبر إقتصاد في العالم وتمتلك بنية تحتية ومعلوماتية ضخمة في العديد من الصناعات والمجالات المختلفة.

كما تأخذ منتجاتها سمعة جيدة تفوق سمعة منتجات دول أخرى، لانها تطبق نظام جودة فعال جداً يجعلها تصنع منتجات ذات جودة مرتفعة وبتكلفة منخفضة وهذا ما يبحث عنه المستهلك في جميع دول العالم، حتى تفوقت بمنتجاتها إلى أن أطلق عليها كوكب اليابان. 

اخيرًا، يعد من أكثر أسباب تفوق المنتجات اليابانية هو دراستها لحاجة المستهلك وهذا على العكس تماماً من سياسة الشركات الغربية التي تنتج منتجاتها بمواصفات واحدة لكل الدول في العالم، كما لم ينتهي المقال هنا، بل لنا عودة بمعلومات أكثر عن نجاح المنتجات اليابانية فى تحديث لاحق.

تعليقات